الشيخ نجم الدين الغزي
258
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
قضاة الحنفية بدمشق المحمية الشيخ العلامة تاج الدين ابن الشيخ العلامة شهاب الدين الشهير بابن عرب شاه ولد سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وكان في ابتداء امره شاهدا وبلغ في صناعة الشهادة غاية الدهاء وكان فقيرا فحصلت له ثروة وجاه ونظم في مذهب الحنفية كتابا كبيرا ثم ولي القضاء في رجب سنة اربع وثمانين وثمانمائة ثم عزل عنه في شوال سنة خمس وثمانين ثم سافر إلى مصر فولّي مشيخة الضرغمشية بها إلى أن توفي في خامس عشر رجب سنة احدى وتسعمائة وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة ثامن شعبان منها رحمه اللّه تعالى ( عبد الوهاب المصري ) عبد الوهاب الشيخ الصالح المسلك المجد القائم برتبة المشيخة الداعي إلى اللّه تعالى العارف به سيدي الشيخ تاج الدين الذاكر المصري ربّي يتيما بمكتب مدرسة الحسامي فلما ترعرع تعلق على صنعة البناء ثم وفقه اللّه تعالى للاجتماع على الشيخ نور الدين ابن خليل عرف بابن عين الغزال الحسني فلازمه وصار يحضر المحافل ويترد [ د ] إلى الشيخ تقي الدين عبد الرحيم الاوجاقي وأوقاته ومجالسه حتى اشتهر فجمع الناس ولازم الذكر والخير واقرأ البخاري والشفا والعوارف بروايته لها عن العز ابن الفرات وعن التقي الاوجاقي ونازع العلائي ان يكون سمع من العز ابن الفرات وقال إن الذي أوهم الشيخ تاج الدين ذلك هو الزين عبد القادر ابن مغيزل السقّا أوهمه انه قرأ عليه بمكتب الحسام حين كان يتيما به قال وكأنه ان صح فقراءته على الشيخ الصالح عبد الرحيم الشهير بابن الفرات النازل بالقراسنقرية قال ولم يدّع قط سماعا ولا إجازة انتهى وفيما قاله وقفة فان الشيخ تاج الدين اجلّ ان يدخل عليه هذا الوهم وسنّه يقبل ذلك فان العلائي نفسه قال إنه قارب الثمانين وكان رحمه اللّه تعالى نيّر الوجه حسن السمت كثير الشفاعات شديد الاهتمام بقضاء حوائجهم مجدا في العبادة دائم الطهارة لا يتوضأ عن حدث الا كل سبعة أيام وسائر طهاراته تحديد وانتهى امره آخرا إلى أنه كان يمكث اثني عشر يوما لا يتوضأ عن حدث ولم يعرف ذلك لاحد في عصره الا للشيخ أبي السعود الجارحي وامتحنه قوم دعوه وجعلوا يطعمونه ويؤكدون عليه سبعة أيام ولم يحدث ثم علم أنهم امتحنوه فدعا عليهم فانقلبت بهم المركب فقيل له في ذلك فقال لا غرق وانما هو تأديب وينجون [ و ] كان كذلك ثم ندم على الدعاء عليهم وقال لا بد لي من المؤاخذة فمرض أكثر من أربعين يوما ومكث خمسا وعشرين سنة لم يضع جنبه على الأرض انما ينام ( جاثيا ) على حصير وقال عند موته لي أربعون سنة أصلي الصبح بوضوء العشاء وقد طويت سجادتي من بعدي ولما سافر الغوري لقتال ابن عثمان